محمد بن جرير الطبري

89

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فقال أمير المؤمنين حين بلغه ذلك : ارتحلوا إذا ، ا تقتلونهم ثم تدفنونهم ! فارتحل الناس . قال أبو مخنف عن مجاهد ، عن المحل بن خليفه : ان رجلا منهم من بنى سدوس يقال له العيزار بن الأخنس كان يرى رأى الخوارج ، خرج إليهم ، فاستقبل وراء المدائن عدى بن حاتم ومعه الأسود بن قيس والأسود بن يزيد المراديان ، فقال له العيزار حين استقبله : ا سالم غانم ، أم ظالم آثم ؟ فقال عدى : لا ، بل سالم غانم ، فقال له المراديان : ما قلت هذا الا لشر في نفسك ، وانك لنعرفك يا عيزار براي القوم ، فلا تفارقنا حتى نذهب بك إلى أمير المؤمنين فنخبره خبرك فلم يكن باوشك ان جاء على فأخبراه خبره ، وقالا : يا أمير المؤمنين ، انه يرى رأى القوم ، قد عرفناه بذلك ، فقال : ما يحل لنا دمه ، ولكنا نحبسه ، فقال عدى بن حاتم : يا أمير المؤمنين ، ادفعه إلى وانا اضمن الا يأتيك من قبله مكروه فدفعه اليه . قال أبو مخنف : حدثني عمران بن حدير ، عن أبي مجلز ، عن عبد الرحمن بن جندب بن عبد الله ، انه لم يقتل من أصحاب على الا سبعه . قال أبو مخنف ، عن نمير بن وعلة اليناعى ، عن أبي درداء ، قال : كان على لما فرغ من أهل النهروان حمد الله واثنى عليه ثم قال : ان الله قد أحسن بكم ، وأعز نصركم ، فتوجهوا من فوركم هذا إلى عدوكم قالوا : يا أمير المؤمنين ، نفدت نبالنا ، وكلت سيوفنا ، ونصلت اسنه رماحنا ، وعاد أكثرها قصدا ، فارجع إلى مصرنا ، فلنستعد بأحسن عدتنا ، ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدتنا عده من هلك منا ، فإنه أوفى لنا على عدونا وكان الذي تولى ذلك الكلام الأشعث بن قيس ، فاقبل حتى نزل النخيله ، فامر الناس ان يلزموا عسكرهم ، ويوطنوا على الجهاد أنفسهم ، وان يقلوا زيارة نسائهم وأبنائهم حتى يسيروا إلى عدوهم ، فأقاموا فيه أياما ، ثم